النووي

730

تهذيب الأسماء واللغات

قدم : قول الشافعي رضي اللّه تعالى عنه القديم ، هو الذي قاله ببغداد ، وصنفه في كتاب سماه كتاب « الحجّة » ، كذا قاله صاحب « الشامل » في خطبة « الشامل » . وهذا الكتاب القديم يرويه عن الشافعي أربعة من كبار أصحابه العراقيين : أحمد ابن حنبل ، وأبو ثور ، والكرابيسي ، والزّعفراني . قال القفال في كتابه « شرح التلخيص » ، فيما نهى عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أكثر مذهب الشافعي القديم ، مثل مذهب مالك رضي اللّه تعالى عنهما . قرأ : قال الإمام مطلقا ذو الفنون أبو الحسن علي ابن أحمد الواحدي رضي اللّه تعالى عنه في كتابه « البسيط » ، عند ذكر قول اللّه تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [ البقرة : 185 ] ، قال رحمه اللّه تعالى : القرآن : اسم لكلام اللّه تعالى ، واختلفوا في اشتقاقه وهمزه ، فقرأه ابن كثير بغير همز ، ثم روى بإسناده ما رواه البيهقي وغيره ، عن الإمام الشافعي إمامنا رضي اللّه تعالى عنه أنه كان يقول : القرآن اسم وليس بمهموز ، ولم يؤخذ من قرأت ، ولكنه اسم لكتاب اللّه تعالى ، مثل التوراة والإنجيل . قال الشافعي : ويهمز قرأت ، ولا يهمز القرآن . وقال الواحدي : وقول الشافعي : إنه اسم لكتاب اللّه تعالى ، تنبيه إلى أنه ليس بمشتق ، وقد قال بهذا جماعات ، قالوا : إنه اسم لكلامه يجري مجرى الأعلام في أسماء غيره ، كما قيل في اسم اللّه تعالى : إنه غير مشتق من معنى يجري مجرى اللقب في صفة غيره . وذهب آخرون إلى أنه مأخوذ من قرنت الشيء بالشيء : إذا ضممت أحدهما إلى الآخر ، فسمّي به لاقتران السور والآيات والحروف ، ولأن العبارة عنه قرن بعضه إلى بعض ، فهو مشتقّ من قرن ، والاسم قران غير مهموز ، ومن هذا يقال للجمع بين الحج والعمرة : قران . وذكر الأشعري رحمه اللّه تعالى هذا المعنى في بعض كتبه ، فقال : إن كلام اللّه تعالى يسمّى قرانا ، لأن العبارة عنه قرن بعضه إلى بعض بصدق . وقال الفراء : أظن أن القرآن سمي من القرائن ، وذلك أن الآيات يصدّق بعضها بعضا ويشابه بعضها بعضا ، فهي قرائن . فمذهب هؤلاء أنه غير مهموز . وأما الذين همزوا فاختلفوا ، فقالت طائفة : إنه مصدر القراءة . قال أبو الحسن اللحياني : يقال : قرأت القرآن ، فأنا أقرؤه قراءة وقرأ وقرآنا ، وهو الاسم . فقوله : وهو الاسم ، يعني : أن القرآن يكون مصدرا لقرأت ، ويكون اسما لكتاب اللّه تعالى ، ومثل القرآن من المصادر الرّجحان والنّقصان والغفران ، هذا هو الأصل ، ثم إن المقروء يسمى قرآنا ؛ لأن المفعول يسمى بالمصدر ، كما قالوا للمشروب : شراب ، وللمكتوب : كتاب ، واشتهر هذا الاسم في المقروء حتى إذا طرق الأسماع سبق إلى القلوب أنه هو ، ولهذا لا يجوز أن يقال : إن القرآن مخلوق مع كون القراءة مخلوقة ، لأن القرآن اشتهر تسميته للمقروء . وقال أبو إسحاق الزجاج : معنى القرآن معنى الجمع ، يقال : ما قرأت الناقة سلى قطّ : إذا لم يضطمّ رحمها على ولد . وهذا مذهب أبي عبيدة ، قال : إنما سمي القرآن قرآنا ، لأنه يجمع السور ويضمها ، وأصل القرآن الجمع ، ومن هذا الأصل : قرء المرأة ، وهو : أيام اجتماع الدم في رحمها . وقال قطرب : في القرآن قولين ، أحدهما : ما ذكرناه ، وهو قول أبي إسحاق وأبي عبيدة ، والثاني : أنه يسمى قرآنا ، لأن القارئ يظهره ويعيّنه ويلقيه من فيه ، أخذا من قول العرب : ما قرأت الناقة سلى